الذهبي

118

الأمصار ذوات الآثار

وقال ابن الأثير : « ودخل العرب حينئذ البصرة . . . وملكوها ، ونهبوا ما فيها نهبا شنيعا . . . وأحرقوا مواضع عدة ، وفي جملة ما أحرقوا داران للكتب إحداهما وقفت قبل أيام عضد الدولة بن بويه . . . وهي أول دار وقفت في الإسلام ، والأخرى وقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان وكان بها نفائس الكتب وأعيانها » « 1 » . ( 5 ) تبدل دول المسلمين : شهد المسلمون حروبا كثيرة ومريرة ، كانت تحدث عند تغيّر دولهم ، وتبدل ملوكهم وأمرائهم ، ولو أراد الإنسان أن يسرد تلك الوقائع ، ويصور ما فيها من الشدائد والفظائع ، لطال الأمر كثيرا ، ولخرج البحث عن مساره السليم ، وإني أكتفي هنا بذكر بعض الحوادث التي كان لها أثر مباشر في ضعف الحركة العلمية . فالخليفة المقتدر باللّه بن المعتضد باللّه العباسي لما اعتلى كرسي الخلافة بعد خلعه عنها أمر بقتل الذين خلعوه ، ومنهم قاضي القضاة ، وجماعة من العلماء والفقهاء ، قال السيوطي وهو يعدد الفتن التي ابتلي بها المسلمون : « ثم فتنة المقتدر لما خلع ، وبويع ابن المعتز ، وأعيد المقتدر ثاني يوم ، وذبح القاضي ، وخلقا من العلماء ، ولم يقتل قاض قبله في ملة الإسلام » « 2 » . ولما ضعف أمر الخلافة الأموية في الأندلس تمكن الثوار البربر في سنة 400 من دخول عاصمة الخلافة قرطبة ، وكان من أعظم مفاسدهم فيها نهبهم لمكتبة القصر العظيمة التي كانت تشتمل على نحو من 400000 مجلد ، وقيل 600000 . وعندما خرج الأمير يونس بلطا نائب المماليك على طرابلس الشام من

--> ( 1 ) الكامل 10 / 184 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء 351 ؛ وانظر أيضا ص 252 من نفس الكتاب .